السيد حيدر الآملي

340

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( في معنى التقوى والمتّقين ) وحاصل هذا القيام في هذه القيامة المعنوية جنّة الذات الَّتي هي أعلى الجنّات المخصوصة بالموحّدين الَّذين ارتقوا في طريق توحيده عن مشاهدة الغير مطلقا بمقتضى قوله : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ القمر : 55 و 54 ] . لأنّ من شاهد غيره في الوجود فهو ليس بموحّد ولا متّقي ، ولهذا قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه َ حَقَّ تُقاتِه ِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ آل عمران : 102 ] . وحقّ تقاته ليس إلَّا الاتّقاء من مشاهدة الغير في طريق توحيده ، وأكّده بقوله : وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ آل عمران : 102 ] . أي ولا تموتن الموت المعنوي الحقيقي الإرادي المعبّر عنه في هذا المقام بالفناء إلَّا وأنتم مسلمون بهذا الإسلام ، أي بالتوحيد الذاتي دون الوصفي والفعلي ، وسلطان الأولياء والوصيّين أمير المؤمنين علي عليه السّلام حيث كان عالما بهذا السرّ ومراتب الإسلام والتوحيد أشار إلى هذا المعنى مفصّلا في غاية الإيجاز وهو قوله : « إني لأنسبنّ الإسلام نسبة لن ينسبها أحد قبلي ، الإسلام هو التسليم ، ( والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق والتصديق هو